بطانة الرحم السميكة: دليل شامل

قد تؤدي بطانة الرحم السميكة سمكاً يتعدى المستوى الطبيعي إلى اضطرابات في الدورة الشهرية، أو نزيف غير منتظم، أو صعوبة في الحمل. وذلك لأن بطانة الرحم تلعب دورًا حيويًا في صحة المرأة الإنجابية. إذ تمثل البيئة الأساسية لزرع البويضة وتثبيت الحمل. في هذا المقال، سنتناول مفهوم بطانة الرحم مرتفعة السمك، والأسباب المحتملة لحدوثها، والأعراض المصاحبة، وسبل التشخيص والعلاج.
بطانة الرحم
بطانة الرحم هي النسيج الداخلي الذي يغطّي جدار الرحم من الداخل، وتتميّز بكونها نسيجًا حيًّا ديناميكيًّا يتغيّر سمكه وطبيعته مع كل دورة شهرية تحت تأثير الهرمونات. وتؤدي بطانة الرحم بوظيفة أساسية في الجهاز التناسلي. إذ تتهيّأ شهريًا لاستقبال البويضة المخصّبة من خلال زيادة سماكتها وتزويدها بالأوعية الدموية والعناصر اللازمة لحدوث الحمل. وإذا لم يحدث تخصيب، تنفصل هذه البطانة تدريجيًا وتخرج على هيئة دم الحيض.
لماذا سمك البطانة مهم للصحة الإنجابية
سمك بطانة الرحم مهم جدًا للصحة الإنجابية لأنه البيئة التي تستقبل البويضة الملقحة وتسمح لها بالانغراس. وبالتالي نجاح الحمل يعتمد بدرجة كبيرة على سماكة البطانة. التفاصيل كالتالي:
انغراس البويضة
-
- تحتاج البويضة إلى بطانة متوسطة السمك وغنية بالأوعية الدموية لتتمكن من الالتصاق والانغراس.
- إذا كانت البطانة رقيقة جدًا، قد يفشل الانغراس مما يقلل فرص الحمل.
تغذية الجنين المبكر
البطانة السميكة صحية تحتوي على أوعية دموية تساعد في تغذية البويضة بعد انغراسها، وهذا مهم لبداية الحمل.
الدورة الشهرية الصحية
-
- سماكة البطانة تتحكم في كمية الدم المفقود أثناء الحيض.
- بطانة غير طبيعية السمك قد تسبب نزيفًا شديدًا أو غير منتظم.
الهرمونات والتوازن الإنجابي
-
- يعكس سمك البطانة توازن الهرمونات، خاصة الإستروجين والبروجيستيرون، اللذين ينظمان الدورة وحالة الرحم.
باختصار، بطانة الرحم السليمة هي القاعدة الأساسية لنجاح الحمل والحفاظ على صحة الدورة الشهرية. وأي زيادة أو نقص في السمك قد يؤدي إلى مشاكل إنجابية أو نزيف غير طبيعي.
اقرئي أيضاً: ما علامات انغراس البويضة في الرحم بنجاح؟
ما هي بطانة الرحم السميكة؟
بطانة الرحم السميكة هي حالة يكون فيها نسيج بطانة الرحم أكثر سمكًا من المعتاد بالنسبة للمرحلة التي تمر بها المرأة في دورتها الشهرية. عادةً، يزداد سمك بطانة الرحم خلال مرحلة الإباضة استعدادًا لاستقبال البويضة المُخصبة. ويكون سمكها الطبيعي بين 7 إلى 14 ملم تقريبًا في منتصف الدورة الشهرية.
عندما تكون بطانة الرحم سميكة جدًا، قد يكون لذلك أسباب مختلفة، مثل:
- زيادة هرمون الإستروجين دون توازن مع البروجسترون.
- تكيس المبايض أو اضطرابات هرمونية أخرى.
- وجود أورام ليفية أو أورام بطانة الرحم (بطانة الرحم المهاجرة أو التضخّمات).
البطانة السميكة يمكن أن تؤثر على الحمل، فوجود سمك مناسب ضروري لالتصاق البويضة ونجاح الحمل. ولذلك يحرص الأطباء على تقييم سمك البطانة قبل عمليات الحقن المجهري أو محاولة الحمل الطبيعي.
اقرئي أيضاً: كيف يحدث انغراس البويضة في الرحم؟
أسباب بطانة الرحم السميكة
أسباب بطانة الرحم السميكة غالبًا مرتبطة بالهرمونات أو بعض الحالات الصحية، ومن أهمها:
- زيادة هرمون الإستروجين: عندما يكون مستوى هرمون الإستروجين مرتفع بدون توازن مع البروجسترون، يزيد حينئذٍ سمك بطانة الرحم بشكل غير طبيعي.
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): تسبب اضطرابات هرمونية قد تؤدي أحيانًا إلى بطانة رحم أكثر سمكًا.
- الأورام الليفية أو أورام بطانة الرحم: أي نمو غير طبيعي في الرحم من الممكن أن يزيد سمك بطانة الرحم.
- تضخم بطانة الرحم (Endometrial Hyperplasia): زيادة خلايا البطانة نفسها تؤدي إلى سماكة زائدة، وقد تحتاج متابعة دقيقة.
- العلاج بالهرمونات: أحيانًا بعض الأدوية أو العلاج بالهرمونات لتحفيز التبويض أو العلاج بالهرمونات البديلة يرفع سمك البطانة أكثر من الطبيعي.
اقرئي أيضاً: أعراض الحمل خارج الرحم
هل لبطانة الرحم السميكة أعراض؟
نعم، بطانة الرحم السميكة ممكن تظهر بعض الأعراض عند بعض النساء، لكن أحيانًا تكون بدون أعراض وتُكتشف أثناء الفحوصات. من أهم الأعراض:
- نزيف مهبلي غير طبيعي: مثل النزيف بين الدورات، أو حدوث دورة غزيرة جدًا، أو النزيف بعد انقطاع الطمث.
- آلام في منطقة الحوض: أحيانًا تشعر المرأة بألم خفيف أو ضغط في أسفل البطن.
- تأخر الحمل: زيادة سمك بطانة الرحم أو عدم انتظامها يمكن أن يؤثر على انغراس البويضة وبالتالي فشل الحمل.
- تغيرات في الدورة الشهرية: الدورة يمكن أن تصبح أطول أو أقصر أو غير منتظمة.
تشخيص بطانة الرحم السميكة

- السونار المهبلي أو عبر البطن
يُعد السونار من أولى خطوات التشخيص. إذ يُستخدم لقياس سمك بطانة الرحم ومتابعة أي تغيّرات غير طبيعية قد تشير إلى زيادة سماكتها أو وجود أورام. - خزعة بطانة الرحم
تُجرى عند الحاجة لتحليل أنسجة البطانة بشكل دقيق. للتأكد من عدم وجود أورام أو تغيّرات مسببة لسماكة غير طبيعية. - التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يُستخدم في بعض الحالات لتقديم صورة مفصلة عن شكل الرحم والبطانة. مما يساعد الطبيب على تقييم الحالة بشكل أدق واتخاذ القرار العلاجي المناسب.
علاج بطانة الرحم السميكة
1. العلاج الدوائي
تلعب الأدوية الهرمونية دورًا أساسيًا في معالجة بطانة الرحم السميكة. وتهدف إلى إعادة السمك إلى مستواه الطبيعي وتنظيم الدورة الشهرية. وكذلك الحد من النزيف غير المنتظم. ومن أبرز هذه الأدوية:
- البروجيستيرون (Progesterone): يُستخدم لتحفيز تقليل سمك البطانة وإعادة توازنها. وهو يساعد على تجهيز الرحم لدورة منتظمة وتقليل النزيف المفرط الذي قد يصاحب سماكة البطانة.
- حبوب منع الحمل المركّبة: تُستخدم لتنظيم الدورة الشهرية والتحكم في مستوى الإستروجين والبروجيستيرون في الجسم. مما يقلّل من سماكة البطانة ويحدّ من أي تضخم مفرط.
- العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث: في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بالعلاج الهرموني لتجنب تضخم البطانة الذي يمكن أن يسبب نزيفًا أو مضاعفات أخرى بعد انقطاع الطمث.
- الأدوية الأخرى: قد تُستخدم بحسب الحالة المرضية، مثل علاج متلازمة تكيس المبايض أو حالات ارتفاع الإستروجين. إذ تساعد هذه الأدوية على ضبط الهرمونات وبالتالي السيطرة على سماكة البطانة.
2. الإجراءات الجراحية
في الحالات التي يكون فيها سمك بطانة الرحم مرتفعًا بشكل كبير. أو يصاحبه نزيف شديد، قد يصبح اللجوء إلى الإجراءات الجراحية ضروريًا لضمان صحة الرحم وتنظيم الدورة الشهرية، ومن أبرز هذه الإجراءات:
- كحت أو تنظيف الرحم (D&C): يُستخدم لإزالة جزء من البطانة الزائدة، خاصة إذا كانت سماكتها مفرطة أو تسبب نزيفًا شديدًا. مما يساعد على إعادة الرحم إلى حالة طبيعية وتسهيل الانغراس في المستقبل إذا رغبت المرأة في الحمل.
- إزالة الزوائد أو الأورام الحميدة (Polyps): في بعض الحالات، قد تكون زيادة السمك نتيجة لوجود أورام حميدة أو زوائد صغيرة داخل الرحم. وهنا يقوم الطبيب بإزالتها للحفاظ على بطانة الرحم صحية ومنتظمة.
3. تغييرات نمط الحياة والمتابعة
إلى جانب العلاج الدوائي أو الجراحي، فإن تغييرات نمط الحياة والمتابعة الدورية تشكل جزءًا مهمًا من العلاج، وتشمل ما يلي:
- مراقبة الدورة الشهرية بانتظام: يساعد تسجيل مواعيد الدورة ومدة النزيف على متابعة أي تغيّرات قد تشير إلى استمرار سماكة البطانة أو حدوث اضطراب هرموني.
- المتابعة الدورية عند طبيب النساء: تُجرى الفحوصات بالموجات فوق الصوتية أو الفحوصات المخبرية لضمان استقرار سمك البطانة واكتشاف أي زيادة مبكرة قد تتطلب التدخل.
الحفاظ على توازن الوزن والهرمونات: إذ إن السمنة أو اضطراب الهرمونات يمكن أن يزيد من سماكة البطانة ويؤدي إلى مضاعفات. لذلك يُنصح بالمحافظة على وزن صحي ونظام غذائي متوازن، إلى جانب معالجة أي اضطرابات هرمونية عند الحاجة.


