التنشيط المزدوج للمبيض: دليل شامل

يُعد التنشيط المزدوج للمبيض أحد أحدث الأساليب الطبية المتبعة في مجال الخصوبة وعلاج ضعف الاستجابة المبيضية لدى النساء. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة فرص الحصول على عدد أكبر من البويضات خلال دورة واحدة. وقد أصبح التنشيط المزدوج خيارًا مثاليًا للنساء ذوات المخزون المبيضي المحدود، أو اللاتي يواجهن صعوبة في الحمل باستخدام الطرق التقليدية، لما له من قدرة على تحسين نسب النجاح في عمليات التلقيح المخبري وتجميد البويضات.
ما هو التنشيط المزدوج للمبيض؟
التنشيط المزدوج للمبيض هو إجراء طبي يُستخدم في علاج ضعف الاستجابة المبيضية، يقوم على تحفيز المبيض مرتين خلال نفس الدورة الشهرية لاستخراج أكبر عدد ممكن من البويضات. الفكرة الأساسية تكمن في استغلال وجود موجتين من التبويض خلال الدورة الواحدة، بحيث يتم سحب البويضات بعد كل موجة، مما يزيد فرص الحمل أو تكوين أجنة جاهزة للتلقيح المخبري أو التجميد.
مميزات التنشيط المزدوج للمبيض
زيادة عدد البويضات المستخلصة (Higher Egg Yield)
من أهم مزايا التنشيط المزدوج هو القدرة على جمع عدد أكبر من البويضات خلال دورة واحدة، لأنه يستغل وجود موجتين من التبويض في نفس الدورة، مقارنة بالتنشيط التقليدي الذي يعطي موجة واحدة فقط.
تحسين فرص تكوين أجنة جيدة (Better Embryo Quality)
التنشيط المزدوج يمكن أن يزيد من احتمال الحصول على أجنة بجودة أفضل، مما يعزز فرص نجاح التلقيح المخبري وزيادة احتمالات الحمل.
تقليل الوقت اللازم لجمع البويضات (Time Efficiency)
بدلاً من الانتظار لدورات متعددة للحصول على عدد كافٍ من البويضات، يتيح التنشيط المزدوج جمع البويضات في دورة واحدة فقط، وهو مفيد للنساء المتقدمات في العمر أو اللواتي لديهن ظروف طبية تستدعي تسريع العملية.
فرصة أفضل للنساء ذوات المخزون المبيضي المنخفض (Option for Low Ovarian Reserve)
النساء ذوات المخزون المبيضي المحدود يستفدن بشكل كبير من التنشيط المزدوج، لأنه يزيد من فرص الحصول على عدد كافٍ من البويضات لاستخدامها في الحقن المخبري أو التجميد.
مرونة في التخطيط للعلاج (Treatment Flexibility)
يمكن للطاقم الطبي تعديل الجرعات والفترة الزمنية لكل مرحلة حسب استجابة المبيض، مما يوفر تحكم أكبر ويزيد من فرص نجاح العلاج مع تقليل المخاطر.
اقرئي أيضاً: تنشيط المبايض للحمل بعد الدورة
الحالات التي تحتاج للتنشيط المزدوج للمبيض
ضعف الاستجابة المبيضية (Poor Ovarian Response)
بعض النساء لا يستجب مبيضهن بشكل كافٍ للأدوية المنشطة التقليدية، مما يؤدي إلى إنتاج عدد قليل من البويضات في دورة واحدة. في هذه الحالات، يُعد التنشيط المزدوج خيارًا مثاليًا لزيادة فرصة الحصول على عدد أكبر من البويضات.
انخفاض مخزون المبيض (Low Ovarian Reserve)
يُقاس عادةً بمستويات AMH أو عدد الجريبات المتاحة في السونار. النساء ذوات المخزون المحدود يمكن أن يستفدن من التنشيط المزدوج لجمع أكبر عدد ممكن من البويضات في دورة واحدة، بدلًا من الاعتماد على دورات متعددة.
تقدم سن المرأة (Advanced Maternal Age)
مع التقدم في العمر، تقل كمية وجودة البويضات، مما يقلل فرص الحمل. التنشيط المزدوج يُساعد في تعظيم عدد البويضات المستخرجة في وقت قصير، مما يزيد فرص نجاح التلقيح المخبري أو التجميد لاستخدام لاحق.
الحالات التي فشلت في محاولات الحقن المخبري السابقة (Previous IVF Failure)
النساء اللواتي خضعن لمحاولات حقن مجهري سابقة ولم يحصلن على عدد كافٍ من البويضات أو أجنة جيدة، قد يستفدن من التنشيط المزدوج لتعويض نقص البويضات وتحسين جودة الأجنة.
الحالات الطارئة لجمع البويضات بسرعة (Urgent Egg Collection)
في بعض الحالات الطبية أو الشخصية التي تتطلب جمع البويضات بسرعة (مثل العلاج قبل سرطان أو تأجيل الحمل)، يُستخدم التنشيط المزدوج للحصول على أكبر عدد من البويضات في دورة واحدة لتوفير الوقت.
اقرئي أيضاً: متى تؤخذ حبوب تنشيط المبايض؟
خطوات التنشيط المزدوج للمبيض
المرحلة الأولى من التنشيط (First Stimulation Phase)
تبدأ الدورة الشهرية بتحفيز المبيض باستخدام أدوية منشطة (مثل FSH أو HMG) لتحفيز نمو الجريبات. خلال هذه المرحلة، يتم متابعة المريضة بالسونار وقياس هرمون الاستروجين بانتظام لتحديد عدد وحجم الجريبات، والتأكد من استجابة المبيض للأدوية.
سحب البويضات الأولى (First Egg Retrieval)
عندما تصل الجريبات إلى الحجم المناسب، يُعطى المريضة الحقنة التفجيرية (Trigger Shot) لإتمام نضوج البويضات. بعد حوالي 36 ساعة، تُجرى عملية سحب البويضات تحت التخدير الخفيف، ويتم تجميدها أو تحضيرها للتلقيح المخبري حسب خطة العلاج.
المرحلة الثانية من التنشيط (Second Stimulation Phase)
بعد الانتهاء من سحب البويضات الأولى، يتم مباشرة أو بعد أيام قليلة تحفيز المبيض مرة ثانية خلال نفس الدورة الشهرية. الهدف هو الاستفادة من الموجة الثانية للتبويض للحصول على عدد أكبر من البويضات. تتابع المريضة بالموجات فوق الصوتية وتحاليل الهرمونات كما في المرحلة الأولى.
سحب البويضات الثانية (Second Egg Retrieval)
بعد أن تنضج الجريبات في الموجة الثانية، تُعطى المريضة الحقنة التفجيرية مرة أخرى، ويتم سحب البويضات الثانية بنفس الطريقة الدقيقة للمرحلة الأولى. بهذا الشكل، تكون قد تم جمع بويضات من موجتين تبويض في دورة واحدة.
تجميد أو تخصيب البويضات (Egg Freezing or Fertilization)

البويضات المستخرجة من المرحلتين يمكن:
- تجميدها مباشرة لاستخدامها لاحقًا في محاولة حمل مستقبلية
- أو تخصيبها بالحيوانات المنوية لتكوين أجنة جاهزة للزراعة أو النقل
هذه الخطوة تساعد على زيادة فرص الحمل، خصوصًا في النساء ذوات المخزون المبيضي المحدود أو المتقدمات في العمر.
اقرئي أيضاً: كيفية رفع جودة البويضات
الفرق بين التنشيط المزدوج والتنشيط العادي
آلية التنشيط
يعتمد التنشيط العادي على تحفيز المبيض مرة واحدة خلال الدورة الشهرية، عادة في النصف الأول منها، بهدف الحصول على عدد مناسب من البويضات في توقيت واحد. أما التنشيط المزدوج فيتم فيه تحفيز المبيض مرتين خلال نفس الدورة الشهرية، مرة في المرحلة الجُريبية ومرة أخرى في المرحلة الأصفرية، لزيادة فرص الحصول على عدد أكبر من البويضات.
عدد مرات سحب البويضات
في التنشيط العادي يتم سحب البويضات مرة واحدة فقط خلال الدورة الشهرية. بينما في التنشيط المزدوج قد يتم سحب البويضات مرتين في نفس الدورة، وهو ما يُعد ميزة مهمة لبعض الحالات التي تعاني من ضعف الاستجابة للمبيض.
الحالات المناسبة لكل نوع
يُناسب التنشيط العادي معظم السيدات ذوات الاستجابة الجيدة للمبيض والمخزون المبيضي المناسب. في المقابل، يُستخدم التنشيط المزدوج غالبًا مع السيدات اللاتي يعانين من ضعف المخزون المبيضي، أو فشل محاولات تنشيط سابقة، أو الحاجة إلى جمع أكبر عدد ممكن من البويضات في وقت قصير.
مدة الخطة العلاجية
تكون مدة التنشيط العادي أقصر نسبيًا نظرًا لاعتماده على مرحلة واحدة من الدورة الشهرية. أما التنشيط المزدوج فيستغرق وقتًا أطول خلال نفس الدورة، نظرًا لتكرار عملية التنشيط والمتابعة الطبية.
الهدف من كل أسلوب
يهدف التنشيط العادي إلى الحصول على عدد مناسب من البويضات في دورة واحدة. بينما يهدف التنشيط المزدوج إلى تعظيم عدد البويضات المجمعة خلال دورة واحدة، خاصة في الحالات التي يكون فيها الوقت أو المخزون المبيضي عاملًا حاسمًا في الخطة العلاجية.
هل التنشيط المزدوج للمبيض آمن؟
يُعدّ التنشيط المزدوج للمبيض إجراءً آمنًا عند تطبيقه تحت إشراف طبي متخصص ووفق بروتوكولات دقيقة تناسب حالة كل سيدة. فقد أظهرت الدراسات أن استخدام هذا الأسلوب لا يزيد من معدلات المضاعفات مقارنةً بالتنشيط التقليدي، خاصة إذا تم اختيار الجرعات الدوائية بعناية ومتابعة الاستجابة بالموجات فوق الصوتية والتحاليل الهرمونية بشكل منتظم. كما أن التنشيط المزدوج لا يؤثر سلبًا على جودة البويضات أو سلامة المبيض على المدى الطويل، بل قد يساعد بعض الحالات على تحسين عدد البويضات المستخرجة خلال الدورة العلاجية الواحدة. ومع ذلك، يبقى التقييم الفردي للحالة الصحية والعمر والمخزون المبيضي عاملًا أساسيًا لضمان الأمان وتحقيق أفضل النتائج.


