أسباب تشوهات الأجنة والوقاية منها

تعد تشوهات الأجنة من الموضوعات الطبية الحسّاسة التي تثير قلق الكثير من الأسر، خاصة مع بداية رحلة الحمل وما يصاحبها من تساؤلات ومخاوف حول صحة الجنين ونموّه السليم. ويُقصد بتشوّهات الأجنّة وجود اضطرابات أو اختلافات في تكوين أحد أعضاء الجنين أو أكثر أثناء فترة الحمل، وقد تكون بسيطة لا تؤثر على الحياة الطبيعية، أو معقّدة تحتاج إلى متابعة وتدخل طبي متخصص.
تشوهات الأجنة
تشوّهات الأجنّة هي اضطرابات أو عيوب خِلقية تصيب تكوين الجنين أثناء مراحل نموّه داخل الرحم، وتؤدي إلى خلل في شكل أحد الأعضاء أو وظيفته أو كليهما. وقد تظهر هذه التشوّهات في أجهزة مختلفة مثل القلب أو الجهاز العصبي أو الأطراف أو الأعضاء الداخلية، وتتفاوت في شدّتها بين تشوّهات بسيطة لا تؤثر على حياة الجنين، وأخرى أكثر تعقيدًا قد تحتاج إلى متابعة وعلاج طبي خاص قبل أو بعد الولادة.
أنواع تشوهات الأجنة
تنقسم أنواع تشوّهات الأجنّة إلى عدة أقسام رئيسية، وذلك بحسب العضو أو الجهاز المصاب، ومدى تأثير التشوّه على صحة الجنين ووظائف أعضائه. ويساعد هذا التصنيف على فهم طبيعة التشوّه وتحديد أسلوب المتابعة والتعامل الطبي المناسب لكل حالة.
تشوّهات الجهاز العصبي
تُعد من أخطر أنواع تشوّهات الأجنّة، لأنها تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي، وقد تنشأ في المراحل الأولى من الحمل. وتشمل هذه التشوّهات حالات مثل عدم اكتمال انغلاق الأنبوب العصبي، وتشوهات الدماغ، وقد تؤدي إلى إعاقات حركية أو ذهنية متفاوتة الشدة حسب نوع التشوّه ومدى تطوره.
تشوّهات القلب والأوعية الدموية
تتمثل في عيوب خِلقية تصيب تكوين القلب أو الأوعية الدموية، وقد تؤثر على تدفّق الدم ووظيفة القلب بعد الولادة. بعض هذه التشوّهات يكون بسيطًا ويمكن علاجه أو التعايش معه، بينما يحتاج البعض الآخر إلى تدخل جراحي مبكر أو متابعة طبية دقيقة.
تشوّهات الأطراف والعظام
تشمل اضطرابات في تكوين العظام أو المفاصل أو الأطراف، مثل قصر الأطراف، أو غياب أحدها، أو التحام الأصابع. وتختلف آثار هذه التشوّهات على حركة الطفل وقدرته الوظيفية تبعًا لشدة الحالة وإمكانية التدخل العلاجي أو الجراحي.
تشوّهات الجهاز الهضمي
تصيب هذه التشوّهات أعضاء الجهاز الهضمي مثل المريء أو المعدة أو الأمعاء، وقد تؤثر على قدرة الطفل على التغذية والهضم بعد الولادة. وغالبًا ما تتطلب بعض الحالات تدخلًا جراحيًا مبكرًا لضمان سلامة وظائف الجهاز الهضمي.
تشوّهات الكلى والجهاز البولي
تتمثل في اضطرابات تصيب تكوين الكلى أو المثانة أو المسالك البولية، وقد تؤثر على قدرة الجسم على التخلص من الفضلات. وقد لا تظهر أعراض بعض هذه التشوّهات إلا بعد الولادة، مما يجعل الفحوصات أثناء الحمل أمرًا بالغ الأهمية.
تشوّهات الوجه والرأس
تشمل تشوّهات مثل الشفة الأرنبية أو شق سقف الحلق، بالإضافة إلى اضطرابات في تكوين الجمجمة أو ملامح الوجه. وقد تؤثر هذه التشوّهات على النطق أو التنفّس أو التغذية، لكنها غالبًا ما تكون قابلة للعلاج بدرجات متفاوتة.
تشوّهات الكروموسومات والجينات
ترتبط هذه التشوّهات بخلل في التركيب الجيني أو عدد الكروموسومات، مثل متلازمات وراثية معروفة. وغالبًا ما تكون مصحوبة بتأثيرات جسدية أو عقلية متعددة، وتحتاج إلى تشخيص دقيق ومتابعة طبية متخصصة.
اقرئي أياضا: جودة الحيوانات المنوية
أسباب تشوهات الاجنة
تتعدد أسباب تشوّهات الأجنّة ولا ترجع في كثير من الأحيان إلى عامل واحد فقط، بل قد تكون نتيجة تداخل عدة عوامل وراثية وبيئية وصحية تؤثر على الجنين خلال مراحل تكوّنه داخل الرحم، خاصة في الشهور الأولى من الحمل. وفيما يلي أبرز الأسباب المعروفة لتشوّهات الأجنّة:
العوامل الوراثية والجينية
تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في حدوث بعض تشوّهات الأجنّة، حيث قد تنتقل اضطرابات جينية من أحد الوالدين أو كليهما إلى الجنين. كما قد يحدث خلل مفاجئ في الجينات أو الكروموسومات أثناء انقسام الخلايا، مما يؤدي إلى ظهور تشوّهات خِلقية تختلف في شدّتها وتأثيرها.
الاضطرابات الكروموسومية
يؤدي الخلل في عدد أو تركيب الكروموسومات إلى تشوّهات واضحة في نمو الجنين، وقد يكون هذا الخلل ناتجًا عن زيادة أو نقص في عدد الكروموسومات. وغالبًا ما تكون هذه الحالات مصحوبة بتأثيرات جسدية أو عقلية متعددة.
العدوى أثناء الحمل
تعرض الأم لبعض أنواع العدوى خلال فترة الحمل، خاصة في الشهور الأولى، قد يؤثر سلبًا على نمو الجنين. وتشمل هذه العدوى بعض الفيروسات أو البكتيريا التي يمكن أن تعبر المشيمة وتؤثر على تكوين الأعضاء الحيوية.
تناول الأدوية غير الآمنة
استخدام بعض الأدوية دون استشارة الطبيب، خاصة خلال الثلث الأول من الحمل، قد يزيد من خطر حدوث تشوّهات الأجنّة. فبعض العقاقير تؤثر على انقسام الخلايا أو تكوين الأعضاء، مما يؤدي إلى اضطرابات خِلقية.
الأمراض المزمنة لدى الأم
إصابة الأم بأمراض مزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية قد تؤثر على نمو الجنين إذا لم تتم السيطرة عليها طبيًا بشكل جيد أثناء الحمل.
نقص الفيتامينات والعناصر الغذائية
يُعد نقص بعض الفيتامينات، وعلى رأسها حمض الفوليك، من الأسباب المهمة لحدوث تشوّهات الأجنّة، خاصة تشوّهات الجهاز العصبي. كما أن سوء التغذية بشكل عام قد يؤثر على نمو الجنين بشكل سليم.
التدخين والكحول والمواد الضارة

التعرض للتدخين أو شرب الكحول أو تعاطي المواد المخدّرة أثناء الحمل يزيد من احتمالية حدوث تشوّهات خِلقية، لما لهذه المواد من تأثير مباشر على خلايا الجنين وتطوره.
العوامل البيئية والتعرّض للسموم
التعرّض للإشعاع أو المواد الكيميائية أو الملوّثات البيئية قد يرفع من خطر تشوّهات الأجنّة، خاصة إذا كان التعرض متكررًا أو بجرعات عالية.
تقدم عمر الأم
يزداد خطر بعض التشوّهات، خاصة الاضطرابات الكروموسومية، مع تقدم عمر الأم عند الحمل، وهو عامل يجب أخذه في الاعتبار أثناء التخطيط للحمل.
وفي كثير من الحالات، قد لا يتم التوصل إلى سبب واضح لتشوّهات الأجنّة، مما يؤكد أهمية المتابعة الطبية المنتظمة قبل الحمل وخلاله، والالتزام بالإرشادات الصحية للحد من المخاطر قدر الإمكان.
اقرئي أيضاً: علاج تشوهات الحيوانات المنوية
الوسائل الطبية للوقاية من تشوه الاجنة
1. التحضير للحمل والمتابعة الطبية قبل الحمل
- إجراء فحوصات شاملة للأم والزوج لتحديد أي عوامل وراثية أو صحية قد تؤثر على الجنين.
- علاج الأمراض المزمنة مثل السكري أو اضطرابات الغدة الدرقية قبل الحمل.
- استشارة طبيب الخصوبة إذا كان هناك تاريخ عائلي لتشوّهات الأجنّة.
2. تناول المكملات الغذائية والفيتامينات
- حمض الفوليك: يُنصح بتناوله قبل الحمل بثلاثة أشهر وأثناء الأشهر الأولى للوقاية من تشوّهات الجهاز العصبي مثل انعدام انغلاق الأنبوب العصبي.
- الفيتامينات المتعددة والمعادن الأساسية لدعم نمو الجنين بشكل سليم.
3. الابتعاد عن الأدوية الضارة
- تجنّب أي أدوية غير موصوفة من الطبيب أثناء الحمل، خاصة خلال الثلث الأول.
- استشارة الطبيب قبل استخدام أي دواء أو مكمل عشبي.
4. الوقاية من العدوى
- أخذ التطعيمات اللازمة قبل الحمل مثل الحصبة الألمانية (Rubella) لتقليل خطر إصابة الجنين.
- الحرص على النظافة الشخصية وتجنّب التعرض للفيروسات والبكتيريا خلال الحمل.
5. التحكم بالعوامل المزمنة أثناء الحمل
- متابعة ضغط الدم وسكر الدم بشكل منتظم.
- ضبط أي اضطرابات صحية باستشارة الطبيب لتقليل خطر تشوّهات الجنين.
6. الفحص المبكر أثناء الحمل
- السونار ثلاثي ورباعي الأبعاد: يساعد على اكتشاف التشوّهات الخلقية مبكرًا.
- الفحوصات الجينية (مثل NIPT): لتحليل الكروموسومات والكشف عن أي اضطرابات وراثية.
7. تجنّب المواد الضارة والملوثات
- الامتناع عن التدخين والكحول والمخدرات أثناء الحمل.
- التقليل من التعرض للمواد الكيميائية الضارة والإشعاعات.
8. التخطيط للحمل في السن المناسب
الحمل في سن مبكرة نسبيًا يقلل من خطر بعض التشوّهات، خصوصًا الاضطرابات الكروموسومية.
اقرئي أيضاً: كيف يتم تجميد الأجنة؟


