لحمية الرحم: الأسباب والأعراض والعلاج

Barangay-Clean-Up-Tarpaulin-Dark-Blue-White-in-Generic-Utilitarian-5.jpg?fit=1200%2C800&ssl=1

تعَدّ لحمية الرحم من الحالات الشائعة التي تصيب العديد من النساء. لا سيما في سنّ الإنجاب وما بعده. وهي عبارة عن نموّات حميدة تنشأ من بطانة الرحم. وقد تختلف في حجمها وعددها. فتكون صغيرة لا تسبّب أي أعراض أو كبيرة تؤدي إلى اضطرابات ملحوظة في الدورة الشهرية والقدرة على الإنجاب. وعلى الرغم من أن معظم الزوائد اللحمية غير سرطانية، فإن إهمال تشخيصها ومتابعتها قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تؤثر في جودة حياة المرأة. 

ما هي لحمية الرحم؟

لحمية الرحم هي نموّات حميدة تنشأ من بطانة الرحم نتيجة زيادة غير طبيعية في تكاثر الخلايا المبطّنة له. تختلف هذه الزوائد في حجمها وشكلها. فقد تكون صغيرة جدًا لا تتجاوز بضعة مليمترات، أو كبيرة تمتد لتملأ جزءًا من تجويف الرحم. كما قد تظهر زائدة واحدة أو عدة زوائد في الوقت نفسه. وترتبط الزوائد اللحمية عادةً بالتغيرات الهرمونية. ولا سيّما ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين. وقد تبقى دون أعراض لدى بعض النساء. بينما تسبّب لدى أخريات اضطرابات في النزيف الرحمي أو مشكلات في الخصوبة.

أنواع لحمية الرحم

الزوائد اللحمية في بطانة الرحم

هي أكثر الأنواع شيوعًا. وتنشأ من بطانة الرحم الداخلية. قد تؤدي إلى نزيف رحمي غير طبيعي، مثل غزارة الدورة الشهرية أو النزيف بين الدورات. كما قد تؤثر في الخصوبة أو تعيق انغراس الجنين في بعض الحالات، خاصة إذا كانت كبيرة الحجم أو متعددة.

الزوائد اللحمية في عنق الرحم

تنشأ هذه الزوائد في قناة عنق الرحم. وغالبًا ما تكون صغيرة الحجم وسهلة الاكتشاف أثناء الفحص النسائي الروتيني. قد لا تسبّب أعراضًا واضحة. إلا أنها أحيانًا تؤدي إلى نزيف بعد الجماع أو إفرازات مهبلية غير طبيعية.

الزوائد اللحمية المعلّقة

تكون متصلة بجدار الرحم أو عنق الرحم بواسطة عنق رفيع يشبه الساق. ما يسمح لها بالحركة داخل التجويف الرحمي. هذا النوع قد يكون أكثر عرضة للنزيف نتيجة الاحتكاك أو الالتواء، خاصة أثناء الدورة الشهرية.

الزوائد اللحمية الملتصقة

تكون مثبتة مباشرة بجدار الرحم دون عنق واضح. ويصعب أحيانًا اكتشافها بالتصوير التقليدي. وغالبًا ما تتطلب وسائل تشخيص أدق، مثل منظار الرحم، لتحديد حجمها وموقعها بدقة.

تعرفي أيضاً على: النيش الرحمي

عوامل الإصابة بلحمية الرحم

التقدّم في العمر

تزداد احتمالية الإصابة بلحمية الرحم لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها. وذلك نتيجة التغيرات الهرمونية التي تطرأ على الجسم في هذه الفترات والتي تؤثر في نمو بطانة الرحم.

اضطراب الهرمونات

يعدّ الخلل في توازن الهرمونات، وخصوصًا ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين، من أهم العوامل المؤدية إلى زيادة سماكة بطانة الرحم. مما يهيئ لظهور الزوائد اللحمية.

السمنة

تسهم السمنة في زيادة خطر الإصابة. حيث يؤدي تراكم الدهون في الجسم إلى زيادة إنتاج الإستروجين. مما يعزز نمو بطانة الرحم بشكل غير طبيعي.

ارتفاع ضغط الدم

أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين ارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمال الإصابة بلحمية الرحم. رغم أن الآلية الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال غير واضحة تمامًا.

استخدام بعض الأدوية

يؤدي استخدام أدوية معينة، مثل التاموكسيفين المستخدم في علاج سرطان الثدي، إلى تحفيز نمو بطانة الرحم. مما يزيد من خطر تكوّن الزوائد اللحمية.

التاريخ العائلي

قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في زيادة القابلية للإصابة. إذ تزداد احتمالية ظهور لحمية الرحم لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للحالة.

اضطرابات الدورة الشهرية أو العقم

ترتبط اضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل بزيادة احتمالية الإصابة بلحمية الرحم. سواء نتيجة الخلل الهرموني أو تأثير الزوائد نفسها في وظيفة الرحم.

أعراض لحمية الرحم

تختلف أعراض لحمية الرحم باختلاف حجمها وعددها ومكانها داخل الرحم. فقد تكون بعض الزوائد صغيرة لا تسبب أي علامات، في حين تؤدي الزوائد الأكبر أو المتعددة إلى ظهور مجموعة من الأعراض المميزة:

نزيف رحمي غير طبيعي: أكثر الأعراض شيوعًا، ويشمل نزيف بين الدورات، أو نزيف بعد الجماع، أو نزيف بعد انقطاع الطمث.

غزارة الدورة الشهرية: حيث تصبح الدورة أثقل وأطول من المعتاد، مما قد يؤدي إلى فقر الدم في بعض الحالات.

تأخر الحمل أو العقم: إذ يمكن أن تؤثر الزوائد على انغراس البويضة أو تدفق الدم داخل الرحم.

الإجهاض المتكرر: بعض الزوائد اللحمية الكبيرة قد تمنع تثبيت الحمل بشكل طبيعي.

أعراض أخرى: مثل إفرازات مهبلية غير طبيعية، أو شعور بالضغط أو الامتلاء في منطقة الحوض، وأحيانًا ألم خفيف في أسفل البطن أو الظهر.

اقرئي أيضاً: أعراض التهاب الرحم وعلاجه

تشخيص لحمية الرحم

تشخيص الزوائد اللحمية في الرحم يعتمد على الجمع بين التاريخ الطبي للمريضة، والفحص السريري، والوسائل التصويرية والفحوصات المكمّلة. ويهدف التشخيص إلى تحديد وجود الزوائد، عددها، وحجمها، وموقعها داخل الرحم، بالإضافة إلى استبعاد الحالات الأخرى المشابهة مثل الأورام الليفية أو سرطان بطانة الرحم.

1. التاريخ الطبي والفحص السريري

يبدأ التشخيص بأخذ تاريخ طبي شامل للمريضة، يشمل العمر، وتفاصيل الدورة الشهرية، ووجود نزيف رحمي غير طبيعي، وتأخر الحمل أو الإجهاض المتكرر، وكذلك أي أعراض أخرى مثل الإفرازات المهبلية أو الألم أسفل البطن.
ثم يلي ذلك الفحص السريري للحوض عن طريق الطبيب. حيث يقوم بفحص حجم الرحم، وأي تضخم أو كتل قد تشير إلى وجود زوائد أو أورام رحميّة.

2. السونار المهبلي (Transvaginal Ultrasound)

يعدّ السونار المهبلي الوسيلة الأكثر شيوعًا لتشخيص الزوائد اللحمية. حيث يمكن من خلاله رؤية التجويف الرحمي وتحديد حجم وعدد الزوائد بدقة تقريبية. يتيح هذا الفحص للطبيب أيضًا تمييز الزوائد عن الأورام الليفية أو أي تضخم آخر في بطانة الرحم.

3. السونار بالمحلول الملحي (Saline Infusion Sonohysterography – SIS)

يُستخدم هذا الفحص لإعطاء صورة أوضح للتجويف الرحمي، خصوصًا في الحالات التي يصعب فيها تحديد الزوائد الصغيرة بالسونار التقليدي. يتم إدخال محلول ملحي إلى الرحم لتوسيع التجويف، مما يسمح بتصوير البطانة الداخلية بشكل أدق والتعرف على أي نمو غير طبيعي.

4. منظار الرحم (Hysteroscopy)

منظار الرحمي
منظار الرحمي

يعتبر منظار الرحم الطريقة الأكثر دقة لتشخيص الزوائد اللحمية، إذ يتيح للطبيب رؤية البطانة الداخلية للرحم مباشرةً. يمكن أثناء المنظار تقييم شكل الزائدة، موقعها، وعددها، وقد يُستغل هذا الإجراء أيضًا لإزالة الزوائد في نفس الجلسة إذا لزم الأمر.

5. أخذ عينة من بطانة الرحم (Endometrial Biopsy)

في بعض الحالات، وخاصة عند وجود نزيف غير طبيعي أو عند النساء بعد سن اليأس، قد يوصي الطبيب بأخذ عينة من بطانة الرحم لفحصها مجهريًا للتأكد من سلامتها واستبعاد أي تحول سرطاني، رغم أن الزوائد اللحمية عادةً ما تكون حميدة.

6. التشخيص التفريقي

يجب دائمًا التمييز بين الزوائد اللحمية والأورام الليفية، أو سماكة بطانة الرحم (Endometrial Hyperplasia)، أو سرطان بطانة الرحم. يعتمد التشخيص التفريقي على نتائج الفحوصات السابقة، بالإضافة إلى التاريخ الطبي والفحص السريري، لضمان العلاج المناسب لكل حالة.

علاج لحمية الرحم

يعتمد علاج الزوائد اللحمية في الرحم على حجمها، موقعها، الأعراض التي تسببها، ورغبة المرأة في الحمل مستقبلاً. يمكن تقسيم العلاج إلى خيارات تحفظية وخيارات جراحية، مع مراعاة متابعة الحالة بانتظام لتقييم أي تغيرات جديدة.

1. العلاج التحفظي والمراقبة الدورية

في الحالات التي تكون فيها الزوائد صغيرة ولا تسبب أعراضًا واضحة، قد يكتفي الطبيب بالمراقبة الدورية دون تدخل جراحي مباشر. يشمل ذلك:

المتابعة بالسونار المهبلي بشكل دوري لتقييم حجم وعدد الزوائد.

تسجيل الأعراض، مثل غزارة الدورة الشهرية أو النزيف بين الدورات، لملاحظة أي تفاقم قد يستدعي التدخل.
هذا النهج يفضّل عادة للنساء اللواتي لا يعانين من نزيف شديد أو مشاكل خصوبة.

2. العلاج الدوائي

يمكن استخدام بعض الأدوية للتقليل من نمو الزوائد اللحمية أو السيطرة على الأعراض، ومن أبرز هذه الأدوية:

العلاج الهرموني: يشمل حبوب منع الحمل أو البروجستين، التي تساعد على تنظيم الدورة الشهرية وتقليل النزيف.

الأدوية المثبطة للهرمونات (GnRH agonists): تُستخدم أحيانًا لفترة قصيرة قبل الجراحة لتقليص حجم الزوائد وتقليل النزيف، لكنها لا تُعد حلاً دائمًا.

مسكنات الألم: تساعد في السيطرة على الأعراض المصاحبة، مثل التشنجات أو الشعور بالضغط في الحوض.

3. العلاج الجراحي

يُوصى بالتدخل الجراحي في الحالات التي تكون فيها الزوائد كبيرة، أو متعددة، أو تسبب نزيفًا شديدًا أو مشاكل في الخصوبة. وتشمل الخيارات الجراحية:

استئصال الزوائد اللحمية بمنظار الرحم (Hysteroscopic Polypectomy)
يُعد الإجراء الأكثر شيوعًا وفعالية، حيث يتم إزالة الزوائد دون التأثير على الرحم نفسه، مما يحافظ على القدرة الإنجابية.

استئصال الرحم (Hysterectomy)
يُلجأ إليه في حالات نادرة، خاصة إذا كانت الزوائد متكررة، كبيرة جدًا، أو إذا كانت هناك مخاطر صحية أخرى، وهو يمنع تمامًا عودة المشكلة ولكنه ينهِي القدرة على الحمل.

الإجراءات الحديثة: مثل استخدام طاقة الليزر أو البالون الساخن لإزالة الزوائد في بعض الحالات، لكنها أقل شيوعًا من المنظار.

4. متابعة ما بعد العلاج

بعد إزالة الزوائد اللحمية، يُنصح بالمراقبة الدورية باستخدام السونار المهبلي أو منظار الرحم للتأكد من عدم تكرار ظهورها، خصوصًا عند النساء اللواتي يعانين من عوامل خطورة مثل التغيرات الهرمونية أو السمنة.
كما يجب متابعة مستويات الدم لدى النساء اللواتي عانين من نزيف شديد لتجنب فقر الدم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويضه إذا لزم الأمر.

اقرئي أيضاً: استخدامات السونار المهبلي: نظرة شاملة

المصادر

Cleveland Clinic

Pathology Outline



مراكز الرياض الطبية


يسعدنا تواصلكم معنا من خلال موقعنا الإلكتروني، الذي يعد بوابة رئيسية لجميع خدماتنا في مجال الخصوبة والصحة والإنجابية.

عنوانا: 50 شارع جزيرة العرب، المهندسين، الجيزة، مصر
للتواصل : 01070077268




الاشتراك


اشترك في نشرة مركز الرياض لتلقي جميع العروض والخصومات من مركز الرياض الطبي